قرأت للشاعر الأديب شكيب تازي مصانو عدة نصوص وقد كان دائما يستهويني بذلك الإحساس الرائع حيث أجد نفسي أمام إنسان مرهف الأحاسيس إلى أبعد حد روح شفافة جدا حساسة جدا تنفعل بالوجود ومعه بعمق شديد هذا الشاعر العميق الأحاسيس يستغرب لما يتواجد من شر وكره في الدنيا بل ويتساءل عن ماهية تواجد هذا الشر والحقد والكره في الدنيا هو لو استطاع لأباده ولكنها مشيئة الله في خلقه فهم عبيده سبحانه ولكنه سبحانه أعطاهم حرية الإختيار فمن أراد أن يكون مع الأخيار فعل ومن كان أن يكون مع الأشرار فعل هذا باقتضاب عن أحاسبس الشاعروأما عن موهبته الشعرية والإبداعية فهي غزيرة وقوية وغنية جدا وقد أعجبني في هذا النص تأرجحه بين السرد القصصي والسرد الشعري فهو قد أعطى للقارئ إحساسا كبيرا بأنه سيحكي له حكاية قصيرة مشبعة بالصور الروائية الدرامية ثم إنتقل بحرفية كبيرة وبتمكن أدبي واقتدار رائع إلى السرد الشعري الذي يتميز بتكثيف المشاعر وتعميقها تعالوا بنا لتأمل قصيدته الممتعة أعزائي قطتي الصغيرة
قطتي الصغيرة..!
عندما أستيقظ صاغرا
من أحلامي الكبيرة
وتستيقظ العصافير الصغيرة
في عيني
مع ترانيم الفجر
أنادي قطتي الصغيرة
كل صباح
باسم جديد
ودلع جديد
وأنشودة جديدة
ولحن جديد
يسكنني
منذ العهود القديمة
لنهيم معا
أنا وهي
وكل الخيول
التي في خيالي
عندما أسيقظ صاغرا هو يستيقض رغم أنفه ليواجه الحياة صاغرا مجبرا هو يعلم أنه لن يرى الحياة جميلة من أحلامي الكبيرة فالحلم شيء والواقع شيء وتستيقض العصافير الصغيرة في عيني أنظرو معي إلى براعة التصوير هي صور متتالية سردية إنها صورة في منتهى الجمال والتأثير فالعصافير تشقشق داخل عينيه أي في قلبه مع ترانيم الفجر هو تأمل لذلك الصفاء الروحي الذي يغمرنا مع صوت الآذان ذلك الصفاء الروحي الذي لا نتمتع به إلا في الفجر قبل ظهور خيوط ضوء الصباح أنادي قطتي الصغيرة والقط لزيم الإنسان تجده في الشوارع في البيوت ثم هو يحس بالإنسان إحساسا عميقا يحس بألمه بسعادته القط يحاور الإنسان كما لوأنه يكلمه ينظر إلى عينيه إلى حركاته كل صباح باسم جديد ودلع جديد وأنشودة جديدة ولحن جديد حكي جميل ومرهف ومؤثر ثم يقول يسكنني منذ العهود القديمة فالشاعر منذ ولادته مسكون بتلك الأحاسيس الرقيقة الشفافة هي موجودة في فطرته هي جزء منه ولدت معه لنهيم معا
نهيم معا أنا وهي وكل الخيول التي في خيالي أنظروا مع إلى براعة الحكي وتكثيف الصور وعمق المشاعر
في واد الجواهر
وفي كل واد
على ضوء القمر
ونجوم الثريا
وخرير الماء العذب الزلال
وعبير الأزهار
وأسراب الطيور
والفراشات
تحمينا
هذا المقطع هو ما يريده الشاعر هو ما يبتغيه واد جواه ضوء القمر نجوم الثريا خرير الماء العذب الزلال عبير الأزهار أسراب الطيور والفراشات إنه عالم سلم عالم جمال عالم حب
من جشع الكواسر
وأوهام السكارى
وندوب الذاكرة الموشومة
ثم يقول تحمينا من جشع الكواسر وأوهام السكارى وندوب الذاكرة الموشومة عالم من القبح من الرذيلة من المعاناة من الظلم كلمات قوية شديدة دموية إنها تضاد كامل كاسح
حتى تشرق شمس
يوم جديد
في دروب المدينة القديمة
الخاوية على عروشها
فأحتسي قهوتي
وزيتي وعسلي
وأنا أحن إلى خبز أمي
ووجه أمي
ونظرة أمي...
فأتأبط صبري
قبل أن أنظر بمرارة
في مرآتي المتشظية
إلى بقايا سيجار قديم
وعود ثقاب مشتعل
بللته دماء
أصحاب الأخدود
عندها أنزع عني
كل ثياب الحداد
وأتأهب للحياة والفرح
من جديد
وأنا أرى عيني
ترى وجهي القديم
ينبعث من تحت
غبار الزمن العابر
محمرا شفافا بريئا
كغمامة بيضاء
ككل صباح
قبل أن أخرج
من الصورة
كما ينسل الخيط الرفيع
من عين الإبرة
أرتب أوراقي المبعثرة
وأجمع شتاتي
داخل نفس العلبة السوداء
وأتأهب
بكل ما أوتيت من يأس وجنون
لأنزل قطتي الصغيرة الهيفاء
من على صدري
ونحن معا...نلعن الزمان
من ولع الفراق
أغلق الباب على نفسي
من الخارج
وأضع يدي على قلبي
قبل أن أنظر نظرة أخيرة
إلى الباب الموصد
على عيون قطتي الصغيرة
وقدماي العملاقتان
تتسابقان مع ظلي
في رحلة المسافات
التي تبتدىء من جديد
من الآن إلى آخر الزمن
وراء خيط دخان..!
هذا المقطع الأخير فضلت أن أجمعه في جزء واحد لما فيه من تسلسل حكي جميل وبراعة تصوير وتمكن من السرد القصصي والروائي الرائع نحن أمام موهبة فنية إبداعية كبيرة وشاعر ممتاز ينذر بالعطاء الكثير ونقول له شاعرنا الكبير نحن في إنتظار روائعك
بقلم بنصغير عبد اللطيف مقاربة تحليلية لقصيدة الشاعر شكيب تازي مصانو قطتي الصغيرة
فيما يلي قصيدة الشاعر شكيب تازي مصانو
قطتي الصغيرة..!
عندما أستيقظ صاغرا
من أحلامي الكبيرة
وتستيقظ العصافير الصغيرة
في عيني
مع ترانيم الفجر
أنادي قطتي الصغيرة
كل صباح
باسم جديد
ودلع جديد
وأنشودة جديدة
ولحن جديد
يسكنني
منذ العهود القديمة
لنهيم معا
أنا وهي
وكل الخيول
التي في خيالي
نهيم معا
في واد الجواهر
وفي كل واد
على ضوء القمر
ونجوم الثريا
وخرير الماء العذب الزلال
وعبير الأزهار
وأسراب الطيور
والفراشات
تحمينا
من جشع الكواسر
وأوهام السكارى
وندوب الذاكرة الموشومة
حتى تشرق شمس
يوم جديد
في دروب المدينة القديمة
الخاوية على عروشها
فأحتسي قهوتي
وزيتي وعسلي
وأنا أحن إلى خبز أمي
ووجه أمي
ونظرة أمي...
فأتأبط صبري
قبل أن أنظر بمرارة
في مرآتي المتشظية
إلى بقايا سيجار قديم
وعود ثقاب مشتعل
بللته دماء
أصحاب الأخدود
عندها أنزع عني
كل ثياب الحداد
وأتأهب للحياة والفرح
من جديد
وأنا أرى عيني
ترى وجهي القديم
ينبعث من تحت
غبار الزمن العابر
محمرا شفافا بريئا
كغمامة بيضاء
ككل صباح
قبل أن أخرج
من الصورة
كما ينسل الخيط الرفيع
من عين الإبرة
أرتب أوراقي المبعثرة
وأجمع شتاتي
داخل نفس العلبة السوداء
وأتأهب
بكل ما أوتيت من يأس وجنون
لأنزل قطتي الصغيرة الهيفاء
من على صدري
ونحن معا...نلعن الزمان
من ولع الفراق
أغلق الباب على نفسي
من الخارج
وأضع يدي على قلبي
قبل أن أنظر نظرة أخيرة
إلى الباب الموصد
على عيون قطتي الصغيرة
وقدماي العملاقتان
تتسابقان مع ظلي
في رحلة المسافات
التي تبتدىء من جديد
من الآن إلى آخر الزمن
وراء خيط دخان..!
الأربعاء 01 شتنبر 2021
شكيب تازي مصانو

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق