هذا الرجل أحبه
عنوان الحلقة: ضريبة النجاح
الحلقة 4
التصفيق كان يتصاعد في المطعم، وكلمات الاستحسان تأتي من كل الاتجاهات (براڤو) رائع...(برافو)
كانت ماريا واقفة بجانبي رفعت لي ذراعي إلى الاعلى وصاحت: هذا هو البطل، هذا هو حبيبي...
أبو ماريا كان يضحك وقال: كم أنت رائع يا هذا، بالفعل انت موسيقار قدير حقيقي...
أم ماريا لم تنطق بحرف واحد، وبقيت صامتة خلف الطاولة، ربما شعرت بالهزيمة، في حرب جاءت تشعلها في المطعم، كي تطردني من حياة ابنتها، وتتمكن من تزويجها إلى ذاك الانسان المخادع،
وقفت بعصبية وخرجت دون أن تقول كلمة واحدة.
عديدون من الموجودين في المطعم، تحلقوا حول طاولتنا يبدون اعجابهم بعزفي، بعضهم طلب توقيعي على صور شخصية لهم، أنا ضحكت وقلت بصمت: فجأة صار لي معجبين...
صحيح أنا كنت من المتفوقين في الجامعة بالعزف على الكمان، والبيانو، لكن الكمان كان الأقرب إلى قلبي...احادثه ويحادثني برشاقة الاوتار، يسمع أسرار قلبي وينقلها إلى الأوتار...
اليوم تغلبت أنا على خوفي ونسيت وجودي، وانطلقت بعيداً منسجماً مع الحاني في عالم بعيد... والاوتار تبوح بأسرار روحي، وتحكي قصة حبي المستحيل...
قطع حبل أفكاري، مجيء طاولة العشاء الكبيرة، تحمل الكثير من أصناف الطعام المختلفة وأغلبها من أنواع السمك مختلف الأنواع.
سألتني ماريا، ماذا تحب أن تأكل حبيبي؟ حدقت في الأطعمة، وكيف لي أن أعرف ماذا أختار، وأنا لم أتذوق من هذه المأكولات يوماً، وحتى أنا لا أعرف طعمها ولا مذاقها ولا حتى اسمها...
قلت: أعندكم فلافل وضحكت، الفلافل هذه الأكلة السورية التي أعرفها جيداً...
بعدها جاء قالب حلوى (الكاتو) ووزعوا كؤوس الشمبانيا، ومن ثم أحضروا البوظة والفاكهة، واختتموا العشاء بالقهوة... أنا كنت منتشياً بما فعلته تلك الليلة، فخوراً بنجاحي، وبأنني تغلبت على ذاتي، عندما نزعت الأرنب الخوف من داخلي، شعرت بأنني فعلاً كنت محلقا فوق السحاب في عالم بعيد...
في نهاية السهرة، بعدما خرج أغلب الناس من المطعم، قال أبو ماريا. أنت قدمت لنا الكثير، سحرتنا وأسعدتنا هذه الليلة، ونحن علينا أن نكرمك، تفضل هذا الشيك لقاء تعبك معنا...
نظرت إلى الشيك، ولمحت المبلغ الكبير المسجل فيه، لكنني اقسمت بشدة بألا اقبله...
قالت ماريا والدي يكرم الموسيقيين، وأنت ما شاء الله تفوقت على الجميع...وتستحق اتعابك المستحقة
قلت: ربما في مرة أخرى، قلتها هكذا مجرد لغو.
قال الأب كم أتمنى هذا، أن تقوم بتقديم فقرة ليلية عندنا يوميا...أو تكون مدير الفرقة الموسيقية بالكامل، ما رأيك؟
قلت سأفكر بالأمر.
قالت ماريا: يا سمير هذه فرصة كبيرة لك لتحقق ذاتك، وأنا ضامنة نجاحك.
سأل أبو مارينا ابنته: هل دعيت سمير إلى عيد ميلادك؟
قالت ماريا، وهل سأعزم غيره، سمير هو حياتي، وهو سبب سعادتي وهو الوحيد الذي سيحيي لي سهرتي في عيد ميلادي وخاصة بعدما
سمعت عزفه هذه الليلة
ثم قالت ماريا اسمعوا: الآن وردت إلى ذهني فكرة،
ما رأيكم نحتفل في عيد ميلادي هنا في المطعم، وسأرسل إلى الذين دعيتهم الحضور، أن يحضروا إلى هنا مطعم الخمس نجوم، وسنقوم بحملة دعائية ضخمة هذا الأسبوع عبر محطات التلفزة المحلية، والصحف، والملصقات الجدارية، والمعلقات، بأن الموسيقار الكبير سمير عبود السوري، هو المايسترو الذي سيحيي الحفل الكبير...
وسنجعل يوم عيد ميلادي هو بداية عملك في المطعم كقائد للفرقة الموسيقية، أرجوك أن تقبل طلبي هذا
لأنك حبيبي، وأريدك نجما لامعاً ليس في مدريد فحسب، بل في اسبانيا كلها...
قلت: ألا تزالين تفكرين بالارتباط بي بعدما أخبرتك عني ما أخبرتك...أنا لا استحقك يا ماريا، أنا من طينة مختلفة عن طينتكم...ثوبي غير أثوابكم...
صفعتني بلطف، وقبلتني بحرارة، وقالت
أنت حبيبي إلى الأبد، أنت الحلم الذي ابحث عنه، كم جاهدت، وكم بحثت، وقلبت الدنيا حتى وجدتك، لقد وجدت حلمي متجسداً فيك يا أعز الناس...
وأنا أسألك إذا كنت أنت تحمل من المشاعر نحوي، مثلما أحبك، يصبح أملنا مشترك، وحلمنا واحداً وسوف نناضل سوية لنرتقي..
أنت يا سمير مليكي، وحبيبي، وكياني كله لك...
قلت: يا مارينا شعوري بالحب نحوك لا يقل عن شعوري نحوك. أنت تعرفين بأنك حلم أحلامي، ومن أمنياتي المستحيلة، وأنت أروع وأجمل ما رأت عيني في حياتي،
لكن يا ماريا تعرفين أكيد، تكاليف الزواج، وكم يحتاج وأنا والمال في خصام دائم...
قالت ماريا: لا تهكل هم أبداً، فقط أنت آمن بالنجاح وأعمل على تحقيقه، ونجاحك هو الذي يحقق لنا أحلامنا... كان واضحا هذه الأمسية بأنك تملك الموهبة أقصد تملك مفاتيح النجاح. أخلع الأرنب من داخلك، وأبدأ مشوار حياتك، الليلة أنت غردت وعزفت الحانا استدلينا منها إنك تملك موهبة فذة حقيقية.
مشوارك بدأ اليوم وعليك الاستمرار فيه، الطريق الذي طوله ألف ميل، يبدأ بخطوة واحدة...وها أنت قد بدأت المشوار ووضعت قدمك على الدرجة الأولى، إياك التراجع، أو الخوف، آمن بنفسك، وتابع المشوار مهما واجهت من صعاب، إياك، ثم إياك النظر للخلف.
هل تتصور بأن معرضي الرسم الأول، قد نجح هكذا بدون سهر الليالي... يا سمير للنجاح ضريبة كبيرة وعلينا دفعها...
اعتبارا من الغد سنتفرغ أنا وأنت، من أجل العمل الدعائي للحفل الكبير الذي ستحييه أنت وتديره، في مطعم الخمس نجوم، المدة المتبقية امامنا قصيرة.
كاتب القصة: عبده داود
إلى اللقاء في الحلقة 5
أرجو من الذين يودون قراءة الأجزاء السابقة،
سيجدونها في مجموعة (هذا الرجل أحبه) بقلم عبده داود

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق