الرحيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سألت الذات متى الرحيل
قالت.. دع الجسد النحيف
لنوم مقيل
عفا زمن عليك ليس منه بقاء
عفتك الدهور بحزن وابتلاء
والعرق بات كصخرة صماء
وحشاشة قد حجرت
كالصخرة التيماء
والعين تسفي للظلام عماء
فلا ينفع الشيب الطلاء
وكل الحسان لهجر
حطت الغبراء
والعمر فيه تقادم بعدت ظباء
وحط النوى فمالك
بالحبيب لقاء
فلا غرابة عقداً لانتهاء
أرحل أصيدك والبرى
في عزلة وخلاء
صرمت حبال عنقك بالعداء
والماء يحجب والهواء
والعقل ينضب درة
لا من عقيقة عفاء
والدلو جافى بئره ورشاء
فما خلقت لتبحث عن نجاء
فيكشف المستور لم بعبء غطاء
وجف عرقك ظامئٌ قطعت دلاء
فلا جهد بمنأى للرحيل ولا ذكاء
ولا حجب تستر هذا أو دعاء
والثوب من كفن يقيك رداء
وغسلك تربة بتيمم لا ماء
فلا قرين لرمس أو رعاء
فهكذا الزمن السحيق خفاء
فقد شحت عروقك لا دماء
وريح سفت أزف الرحيل عناء
فلا يطري الشيب
عشق أو غناء
وهل يكفيك إن بكت النساء
محصنة لفاتحة الرحيل هداء
والقوم في هذا براء
فأين أنت في ذاك الإباء
وأين من ذمم الوفاء
وأنت من دار الغرور جلاء
وتعاند الزمن الرهين شقاء
فما شئت هذا أو تشاء
وكفالة للذات في ذاك التلاء
فقد نحر التوسل والرجاء
والنقص فيك ولهم نماء
فلا تحفل بقول أو ثناء
فالموت في كلٍ سواء
يدنو المعافى لها من فيه داء
فهل تسر بدنيا مسها ضراء
ولا حصن تحيد بروحك الافياء
ستحمل للبقيع بآلة حدباء
وكذا ألدنا مكفولة حق الفناء
ومشيعا رمس القبور لها مضاء
أبو مصطفى آل قبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق