الاثنين، 6 ديسمبر 2021

أكل عيش...قصة قصيرة....أيمن فوزي

 أكل عيش...قصة قصيرة 


يمر من أمام معرض الموبيليا، ليتوقف فجأة و يطل بوجهه يملأه العلو إلي فتاة تحمل طفل صغير تتجول في بين الموبيليا المعروضة بشكل عشوائي جدًا:

"أنت شغاله هنا ؟؟ وإسمك أيه"

تنصرف عنه بعد إجابه مقتضبة عن السؤال الأول، إيماءًا أنها تعمل بهذا المعرض وكل معالم وجهها إستنكار وعدم الراحة، في طريقها للترحيب بزبون دخل من الباب الأخير للمعرض و هو يشير إلى سرير معروض على الجدار الزجاجي للمعرض، أسود اللون مصنوع من الخشب المشغول بالقماش :

"بكام ده لو سمحتي"

لا تكاد تحاول الإجابة حتي يظهر الرجل مرة أخرى من الباب الأوسط وقد تبدلت معالم الصرامة و الكبر إلى الغضب وهو يضع يده في جيب جلبابه:

"هو السؤال حرم لما أسألك إنت مين، دي قلة أدب والله"

فتنظر إليه في إستغراب وإستنكار للمرة الثانية، و قد تعودت على بعض المضايقات من الشباب و الرجال ولكن بعض التجاهل أو نظرة الإستهجان كافية في أغلب الأحيان لصرفهم:

"وتسألني ليه ؟"

فيعاجلها بسرعة في كبر و علو :

أنا صاحب البيت، مش لازم أعرف مين اللي في بيتي؟؟"

تتبدل معالم وجهها لمزيج من "القرف" والإستغراب والغضب:

"يا حاج هو إنت لقيتني في شقتك"

"حضرتك لو فيه حاجه كلامك مع صاحب المحل"

مازال ينظر إليها من أسفل لأعلى فتتسارع كلماته و يعلو صوته بعض الشيء فلا يفهم إلا أنه يتوعدها بأن يكلم صاخب المحل و هو مازال يتمتم بكلمات:

"أيه قلة الذوق دي هو حرام لما أسأل، أنا صاخب البيت"

ويهم بالخروج من المعرض فيرمقها بنظرة إستحقار ووعيد قصيرة و هو يخرج تليفونه المحمول من جيبه باحثاً عن رقم به ويضعه على أذنه واقفاً خارج المعرض حتي أنهما يستطيعان سماع ما يقول وهي تخبر الزبون بأسعار الأسرة وجدوى شراء غرفة متكاملة:

والرجل في الخارج:

"أيه وش الخشب ده يا أستاذ إبراهيم دي بت قليلة الأدب "

هو حرام أسألها إنت مين وبتشتغلي هنا؟؟ ............دا أنا صاخب البيت"

"دي بتقول إنت لقيتني في شقتك؟" 


الفتاة تسأل الزبون إن كان من الممكن أن تتصل من تليفونه، فهي لا تملك رصيدللاتصال من هاتفها، و هي تخبره الرقم للاتصال ومازال الرجل يمر بين بابي المعرض الأوسط والأخير مكرراً نفس الكلام ويكرر كلامه:

"ده محل أكل عيش، إزاي تقبل حد بالوش ده...........دا أنا قولتلها أنا صاخب البيت"

تحاول الإتصال ولكن لا إجابه فهو مشغول مع المكالمة الأخري من هذا الرجل الشاكي، فتمضي بعض الدقائق حتى يتصل هو مرة أخري على هاتف الزبون، الذي يعطي لها التليفون مباشرة بعد أن يحييه بإسمه.

مكالمة تستمر لأكثر من ٢٠ دقيقة كان يفكر خلالها أخذ التليفون و الرحيل لإستهجانه لمدة فعل ضاحب المحل وتأثر الفتاة ولكن قوله و تعاطفه مع حال الفتاه رده عن ذلك حتى يرى ما تسفر عنه مكالمة التليفون.

وهي تشرح له ما حدث ولكن معالم وجهها تؤكد أنه يستنكر فعلتها وردة فعلها و هي تحاول أكثر من مرة إثبات وجهة نظرها و الاستشهاد بوجود الزبون و لكن مع شدة تعنيفه تبدأ الفتاة في البكاء و يحاول طفلها اللعب في التليفون وهي تستطيع إبعاد يديه عن الهاتف :

"يعني أنا الغلطانه يا أستاذ إبراهيم ؟؟ و مركبه نفسي الغلط"

"أيوه محل أكل عيش وأنا الغلطانه" 


تعطي التليفون للزبون الذي يصر على أن يكلمه لشرح الموقف و تبرئة هذا الفتاة، و لكن صاحب المعرض رغم كل الكلام مصر أنها مخطئة و كن من الممكن التعامل مع الأمر بشكل أفضل من ذلك.

"عمومًا هو  اجل أسلوبه فظيع بس إنت عندك حق إنها ممكن كانت تدير الأمور بشكل مختلف"

يغلق المكالمة ويستكمل الحديث مع الفتاة ثم يلتقط بعض الصور ويسألها إن كان هناك أي موديلات أخرى فتخبرها أنها ستبعثها له للاختيار على الواتس فيعطيها رقم هاتفه حتى تبعث له الموديلات على ثم يمض ومازالت ملامح الرجل والفتاة مطبوعة بذهنه ويرن في أذنيه كلام صاحب البيت وصاحب  المعرض "ده محل أكل عيش" 


أيمن فوزي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كترت مظااالمك....... عماد الأبنودي

 كترت   مظااالمك بقلم/عماد الأبنودي  •••••••••••••• كترت  مظااالمك  يااا  زمن  و ظلمك  سايد  من  سنين  و العدل  تاه  جوه  مخالبك  و كفوفك  ب...