الاثنين، 6 ديسمبر 2021

الثوب الأحمر..... عبدالحليم عجينة

 الثوب الأحمر 

_____________________

أكتب اليوم قصة حقيقية، لسيدة تكتب سيرتها بالذهب وليس بماء الذهب.


    قصة تهتز لها مشاعر كل الكائنات عدا الإنسان، لأنه لا يمتلك مشاعر أساسا..... الإنسان الظالم، القاسي، عديم الرحمة. 


      تتلخص هذة القصة في.....  


الست فاطمة التي سافر زوجها بحثا عن لقمة العيش بإحدي الدول العربية وأنجبت منه ثلاث من الأولاد واثنتين من البنات قبل سفره، ومكث سنتين ونزل اجازة وعاد ليمكث هناك باقي عمره. 


     عاشت الست فاطمة لتربي أولادها الخمسة بعدما تركها زوجها بعد عام من رجوعه من الإجازة وانقطعت أخباره عنها وعن كل أهله  وأقاربه وأهل بلدته. 


    سألت عليه في سفارة البلد الذي سافر إليه  ، وجاء الرد أنه يقيم علي تلك الدولة وقام بالزواج من إحدى النساء العراقيات الميقيمات في تلك البلد، وبدأ بيتكوين أسرة جديدة. 


     خرجت السيدة التي تحمل مؤهلاً متوسط لسوق العمل القاسي والظالم، خرجت لتربي وتعمل خمسة من أطفالها... أصبحت لهم الأب والأم. 


     توالت السنون ومرت الأعوام بسرعة البرق... ذاقت فيها جميع أنواع المرار والحسرة والكسرة واليأس والندم والصبر والجلد والتحمل وأن الله سبحانه وتعالى لن يخذلها أبداً. 


     تخرج الأبناء والبنات من كليات مرموقة وذات طابع وظيفي عالي. وأصبح كل واحد فيهم صاحب وظيفة وصاحب بيت صغير. 


     كل ولد مع زوجته..... وكل بنت مع زوجها... وكل يوم جمعة يتجمعوا كلهم في منزل الأسرة... ليقضوا هذا اليوم مع أمهم المثالية، كانوا بالاجماع ينادون عليها قائلين هذا الأسم،،، الأم المثالية. 


      أصبح عمر الأم أربعة وخمسين عاماً.... وجلست الليالي الطويلة وحيدة تنظر ليلاً طويلاً لتلك الصور القديمة لهؤلاء الأطفال الصغار، اللذين أصبحوا في ليلة وضحاها أصحاب أسر. 


      من قبل تركني أباهم وتزوج بالجميلة الفاتنة... وترك أولاده دون درهم أو ريال واحد... لقد فكر في نفسه... في مصلحتة الخاصة وكذلك أولاده..... أتعيش الأم هكذا؟؟.... 


     ذهبت كعادتها للسوق لتحضر الخضار والفاكهة  فغدا يوم الجمعة  والأحباب سيأتون باكر لقضاء اليوم معها وتناول مالذ وطاب من طعام. قابلت صديقتها القديمة الحاجة خديجة، فلم تقابلها منذ سنوات. 


     مين؟ مش ممكن انتي فاطمة! هكذا قالت خديجة.... نعم أنا فاطمة وأنتي خديجة زميلتي في المدرسة وفي الدبلوم، ذهبتا معاً حتي وصلتا منزل خديجة وأصرت علي استضافة فاطمة عندها فترة وجيزة حتي تعود لتجهز لاستقبال أولادها غدا. 


    تبادلا أطراف الحديث وشارت عليها خديجة بأن تتزوج... وردت مسرعة فاطمة رافضة مستنكرة أن تتزوج بعد هذا العمر وأصبح لدي أولاده أبناء... فأصبحت جدة. 


     أقنعتها خديجة بالأمر حيث أن خديجة تزوجت من سنتين وحدث معها نفس ما حدث مع فاطمة، لكن خديجة طُلقت من زوجها وترك معها ولدين وفتاة وتزوجوا جميعاً. 


     أقنعتها خديجة بأن كل واحد يفكر في نفسه فقط... يفكر في أولاده... في مصلحته، أي أنها تفكر في أولادها... واولادها يفكرون في أولادهم... وليس في أمهم. وتلك هي المشكلة. 


      شارت عليها خديجة أن تفاتح أولادها.. وردت فاطمة... أولادي يتمنون سعادتي.... يتمنون أن أكون بخير... أن أكون في أحسن حال.... أقول لكي ياخديجة الأسبوع الماضي طلبوا مني هذا الطلب. 


       طلب إيه يا أختي؟؟ طلبوا أن أتزوج ويصرون علي ذلك. 


ربنا يهدهم.... باين عليهم ولاد حلال.. لكن عندي احساس إنهم مش هيوافقوا.. علي العموم جربي بكرة شوفي رأيهم؟ 


    هو فين العريس يا خديجة؟ 

أخو جوزي..... راجل مطلق ومتعلم وعلي خلق وممكن يكون عمره زينا.... من عمرنا ويعرف ربنا وان شآء الله يتقي الله فيكي. 


     عادت فاطمة لبيتها وأعدت أصناف الطعام المختلفة ولم تنسي طلب أي فرد من طلبات أولادها أو زوجاتهم أو أزواجهن. وجلس الجميع يأكل بنهم.... والأم مشتتة الفكر... سارحة. 


   حتي سألها ابنها الصغير.... إية يا أمي يا مثالية بتفكري في إيه؟ 


فارس هو الابن الاصغر الذي لم يحظي بأولاد.... لكن زوجته حامل.... خير يا أمي؟... مالك..؟ في حاجة مزعلكي؟ 


   ردت بعد تنهيدة طويلة..... أنا متقدم لي راجل... قصدي زوج..... يوه... عريس... 


     قام الجميع وقالوا في نفس واحد نعم.....!! 

بتقولي إيه؟ 


  قالت زي ما بقول لكم.... كل مرة تقولوا لي بلاش تقعدي لوحدك.... لا قدر الله تعبتي واحتجتي حاجة.. مين هيكون معاكي؟ 

ده مش كلامكم؟ 


    نظروا لبعض ولم يتكلموا..... ورد مسرعا فارس... مين ياطماطم... 

مين العريس يا قمر..؟ 

قالت الأم.... حبيبي اخواتك شكلهم رافضين..؟ أو زعلوا...؟ مين يقدر يقول كده يا أمي..؟ حضرتك بتعملي حاجة شرعية من حقك ومفيش حد يقدر يمنعك عنها. 


     قام الابن الأكبر وقال..... بتتكلمي بجد.؟ 

هتجوزي...؟ ونظر إلي زوجته ونظرت زوجته إليه بغضب.... وقال أهل ميراتي هيقولوا إيه؟؟...... أنا هقولهم إيه..؟ ما فكرتيش فينا..؟ فكرت في نفسك فقط...... فكرتي في مزاجك.... في مصلحتك.. وهو يتحدث والأم قامت من مكانها متوجهة إليه واقتربت منه كثيراً ووقف الجميع. 


     وفجأة ضربته علي وجهه..... اخرس... اخرس.. أنا فكرت في نفسي؟ فكرت في مزاجي..... فكرت في مصلحتي..؟.. يا خسارة عمري اللي ضاع عليكم... وقام الباقين يعنفون أمهم. 


     كيف تضربين.... صالح الأخ الأكبر؟.... وأمام زوجته وأولاده.... انتي بقيت مجنونة...... كل ده عشان عايزة تتجوزي؟... مين اللي ضحك عليكي وفهمك انكي ممكن تتجوزي بعد العمر ده.؟ 


    الأم الثالية.... ياخسارة نزلتي من نظرنا..... مش أمنا الل إحنا نعرفها..... مش إنتي اللي كنا معاها الاسبوع اللي فات.. 


      حرام عليكم... انتم مش ممكن تكونوا بشر....؟ أنتم زي أبوكم اللي باعوكم من سنين وراح اتجوز وعاش وخلف غيركم...... 

إنما الست اللي تعبت وربت وتحملت كل الصعب عشانكم هي اللي غلطانة في النهاية...؟ 


صالح هي دية أمك اللي بصمت وتعهدت بتسديد أقساط شقتك...... 

ماجد هي دية أمك اللي عملت جمعيات وباعت في الأسواق عشان تكمل فلوس جهازك...... 

صفا هي دية أمك اللي سهرت في المستشفيات عشان تكملي دراستك. 

مروة هي دية أمك اللي دخلت اوضتها ونامت علي ماكينة الخياطة عشان تبقي زي ما أنتي.... 

هي دية أمي اللي لسه بتسدد ديون شقتي وعفشي. وعاملة جمعية لولادة ميراتي..... 


وقام مسرعا فارس بعد هذا الكلام لينزل ليقبل رجل والدته.... أسف يا أمي..... لن يجروء أحد أن يعارضك....... وأثناء هذا الموقف.... يأتي مسرعاً صالح ويهم بضرب فارس برجله في ظهره.... وينهض فارس ليقاوم أخيه.... وإذ بماجد... الذي استل سكينا من علي السفرة... طاعنا به فارس في قلبه ليتحول جلبابه الأبيض إلي جلباب أحمر من الدم.... 


    ترك ماجد السكين بصدر أخيه..... وقاله له صالح اجري..... وقال للجميع يايلا بينا وذهب الجميع... يجرون تاركين فارس بين ذراعي الأم الثكلي...... وزوجته تنادي وتلطم..... فارس.... فارس... وأخرجت موبايلها... واتصلت بالشرطة. 


         ♥عندليب العرب 


                عبدالحليم عجينة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كترت مظااالمك....... عماد الأبنودي

 كترت   مظااالمك بقلم/عماد الأبنودي  •••••••••••••• كترت  مظااالمك  يااا  زمن  و ظلمك  سايد  من  سنين  و العدل  تاه  جوه  مخالبك  و كفوفك  ب...