نجوم في سفر...
مازلت احن إلى ما كان بالأمس أحلى..مازلت أصر ألا أشيخ... أخاف أن أغادر طفولتي...يومها كنت ألهو هربا وانسى حلمي...يومها كنت اركن إلى الجري وأنا أثرثر بلا انقطاع ...وأنا انظر من حولي لأنتظر من يلحق بي ...لا احد غير الريح ... الفضاء الوحيد الذي كان يتكتم عن حضوري...
غدا، سترحل سفينتي ... وكذلك،سترحل كل الطيور البيضاء التي تحوم حولي...قد تجتمع همسات النوارس البيضاء لتتداخل في أذني... لتشعل نار نشوتي..سأتلفت لأنظر إلى عيونهم التي ترفرف حولي بعلامة الفرح... غلمان وتاءات مربوطة سيكتبون عني بكل أشكال الخطوط ... سيطوفون حولي ليرددوا كلاما رددته العجائز من قبلهم...يذكرونني بالأركان الأربعة الفارغة في طرقاتي لأبتسم لهم دون خجل... ارفع يدي أسلم عليهم جميعا...لأقول لهم أني بخير...أجمعهم حولي...أبنائي وأبناء أبنائي ..أنظر إليهم بحسرة لا تنتهي... أتحسس وجودهم ... أتأملهم مليا... واحكي لهم حكايات وقصص أيامي التي خلت ...
قريبا سينزل الحكم...وتطير نوارسي ...تبتعد عن أسماكي وتريحها مني...ستطير معها كل الأغاني ... نعم،في الأعالي ستطير...تطير وهي تندفع نحو الأفق... لا مكياج قد يحدد هويتها.. بعد قليل فقط، ستصبح أشباحا بعيون جاحظة... إني أرى كائنات من حولي يكتبون بالأبيض والأسود أسماء المارين ... يعدونهم واحدا واحدا ...الآن، لا أرى اسمي ضمن لوا ئح دفاتر المارين... أحييهم التحية كاملة ... لأنهم يحترمون ادوار كل الناس مثلي واحدا واحدا...كل منهم يبدو في سكون... مراسيم الجنازة ستبدأ بعد قليل...ربما إنها بداية نهايتي...الآن، ستنطلق سفينتي ...ستبحر الى لا عودة...الطيور البيضاء تحوم حولي...تتأملني باشفاق...تتأمل طرقاتي... الآن ، سينزل الحكم... سيبكي القمر بعين حمراء وسط النهار ...وتبتعد نار الشمس عن وسط ظلمة الليل...ستحل حلكة الظلام وأنا ما زلت أواصل البحث عن الطفل الهارب من الموت ... اتبع المارة حولي وهم يركضون أمامي هاربين من هول الفاجعة...أحمل في يدي باقة البنفسج لكل منهم وهم لا يبالون... نعم ، وراءهم يتوالد هدياني...كل خلاياي تنبض كملايين النجوم التي كانت تلهث وراء ظلي الخافت...
كم عشقت نبضي اللطيف...ولكن سأكتفي الآن بالنظر إليها لان مشيي سينتهي...الليلة سأعزف حلما تائها بين أحجار الفلسفة الواهية... الليلة سيدشن مدحي مقدمات غزلية جديدة تدغدغ فيه العيون الحور مغاوير نفسي..أعرف أنهم يراقبونني ويرسمون الحدود على ضفاف روحي...كم جاريت الزمن اللعين لكنه هزمني شر هزيمة... كان يطور دوما فخاخه حولي وكلما رآني أرمم ثقافتي لأبق تقليديا أرعى بها الخلافات بتبات ،نصب فخاخا أخرى تبكي رفقة بي...تبكي كل صباح من اجل صيدها الثمين... لأنها تعلم أني سأسلم إليها نفسي لترتاح من أنات الشهيد....
احمد انعنيعة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق