** ريشة كاتب**
أكثر التفاصيل الصغيرة التى لا ندركها إلا بعد خوض تجربة طويلة بعد أن نعصر حروفنا ونشد على الفراغ الذي بداخلها
حتى يكتب القلم كلمات تكاد تكون مشفرة لا يفكها غير المشبعين باللغة ويدركون الابحار بأعماقها
في مرحلة ما وموقف ما وأنت جالس بهدوء على كرسي مريح، وأنت تستمتع بتأملك وتسبح بعيدا على سحابة عابرة بيضاء كلون صفحة مذكرتك وتبدأ تخط إحساسك الذي ارتسم بداخلك وفيض من الاحساس الجميلة يتملكك ،يبدا همس النبض ليبوح القلم ببعض السطور احيانا تكون كنوتات
وأحيانا تكون نغما في شكل بحور وعمودية القوام وأحيانا رسمة تختزل جملة من المشاعر.
يسقط قلمك متدحرجا على ممر القطار ليلتقطه طفل صغير
ليحمله مبتسما وبداخله أمنية بأن يمتلك ذلك القلم الأنيق بريشته المتميز ...
تمسح على شعره وتدرك سؤالا بداخله
"عمو هل تعطيني هذا القلم" إحساس في حد ذاته سيل من إمتداد لصورة كنت تبحث عن ملامحها عبر نافذة القطار
فمن جمال تلك السحابة تعلمت أن تكون سحابة حب ورحمة.
تمسك يده الصغرى وتضع رفيقك على كفه وتبتسم دون أن تهمس بحرف ...
يغادر ذلك الطفل فرحا ...ويضيف لسجل ذكرياته ذكرى رحلة المخيم .
بعد مرور سنوات تجد شاباً يجلس على نفس كرسيك في نفس التوقيت الصيفي على متن قطار الحياة الطويل.
تنزعج لأنك تعودت الجلوس عليه ونادمت نافذتك والتامل من الشرق ونسيم يداعب بنان أفكارك...
فيبتسم ليمرر لك نفس الشعور الذي سبق أن أهديته
ولتدرك في لحظة أنك صنعت في يوم ما كاتبا صغيرا لازال يخط خواطره بريشتك
فتكون للدموع بداية العناق بينكما ليعتذر ويهمس لك
كنت كاتبي المفضل وستبقى.
"أنت صنعت انسانا شغوف وراقي تحول لكاتب صغير بريشتك التى أهديتني"
نور الرحموني
6/08/2022
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق