همسات الصباح / همسات المساء ــ37 ــ
********************************
مشغولة .. مشغولة ومنشغلة ..هكذا يصلني صوتك المنبعث من هاتفك المحمول .. وفي غمرة تقلبات الغياب و الحضور ، دفعني شك وجعلني أكثر رغبة في معرفة أين أنت الآن بالضبط .. احتياطا فكرت في أن الصغيرة " رانيا " استولت على الهاتف كما الأمر دوما .. ثم ماذا إن لم أكلمك اليوم ليلا ؟؟؟ هل سأنام دون أن أحمل في نفسي شيئا من الخوف غير المبرر؟؟ .. أنا أثق فيك وفي كل خطواتك المتساوية المتزنة والمتوازية .. كل شهيقك وكل زفيرك ، يصلني عبر الأثير ، وعبر النوافذ التي أفتحها على مصراعيها وأنا أتتبع عن بُعد مسارات تحركاتك وسكناتك في الزمان و المكان .
عندما توقفت عن التفكير فيك هنيهة " رأيتك " في غرفتك مستلقية على ظهرك ، فانتظمت دقات قلبي .. كان الضوء مشتعلا ، الشيء الذي أتاح لي رؤية كل تفاصيلك الصغيرة و الكبيرة ، حتى منشفة الحمام التي استعملتِها بعد الحمام كانت ما تزال بالقرب منك .. كان من الممكن سماع دقات قلبك لشدة اقترابي منك ، لكن أجلت الأمر إلى ما بعد منتصف الليل لأنني جئت إليك في وقت غير مناسب .
عاد الهواء إلي صدري .. انفلتتْ عقدة من لساني فقلت :" خذيني إليك حالا ، الآن و فورا "
كانت تلك هي الجملة التي رتبت في دماغي والتي أشرت إليها من قَـبْلُ ، لكن ربما لحق بها شيء من الركاكة و اللحن ، فالتزمت الصمت طويلا ولم أقلها إلا على استحياء كبير في حضرتك .. الجملة كانت محددة سلفا ، لكنها استُقبِلت ببرودة و فتور ، ربما أشهى وأعتى الموجات الصوتية لم توصلْها إلى أبعد مدى .. ربما ترنحتْ في الطريق قبل أن تصلك.. ربما كان يجب أن أكتفي بكلمة من أربعة حروف أو ستة تبتدىء بهمزة و تنتهي بكاف الخطاب .
الساعة تشير إلى الثانية والربع صباحا ، الوقت مضى و أنا على هذا الحال الرماديِّ اللون .. أشعة شمس الربيع تحتقر أشعة الشتاء .. بردُ فصل الشتاء مضى ببطء شديد هذا العام .. شعرتُ بالإرهاق ، ربما حتى الكلمات ملَّتْ مني .. أستلقي على ظهري .. أنظر إلى السقف .. أشْغِلُ نفسي وأرى بطرفيْ عيني ، امرأة لم تأتِ إلى الداخل .. بل كانت تنتظر بالخارج بتوتر وانزعاج كبيرين . في هذا الوقت كنت أريد التحدث .. أريد الحديث إليك أنت فقط ، لكن ظللتِ واقفة خارج المكان واجِمةً . تناولت مفكرتي وقلمي ، وكتبتُ : " كم أنا حبيس جدران غرفةٍ مألوفةٍ ، رغم ما يعتريها من تنافر وعدم انتظام محتوياتها " .
بقلم
أسيف أسيف // المغرب //
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق