قصة قصيرة جدا
شرنقة العمر
خبت قناديل روحي ولم أعد قادرا على مقارعة الأيام ومزاحمتها.انزويت غير مكترث بما يحدث.. احتضنني ظلام الغروب في ذلك المكان البعيد،البعيد عن هرجهم. آلمتني لحظتها ساقي بما يشبه العضّة أو القرصة اعتدلت في جلستي بعد أن كنت متكورا على كومة قشّ. نملة تضايقت منّي أو ربّما نبّهتني لأترك المكان..قابلتني أضواء المدينة المتراقصة وأنا في طريقي إليها..التقطت سهام عيني ضوءا خافتا هدهد روحي من نهشات الزّمان..تقدّمت نحو الرّبوة المحاذية لطريقي التّرابي..سلبني ضوء حشرة الحباحب ذو اللّون البنّي الدّاكن..هي ليست المرّة الأولى الّتي أرى هذا المنظر المريح والمبهج للنّفس لكن يملأ الرّيف في الأماسي الصّيفيّة المظلمة مع جوقة صرار اللّيل ونقيق الضّفادع.
أكملت طريقي وخطواتي المترنّحة جرّاء عبء الهموم المتثاقلة على كاهلي الهزيل:"أيقنت أنّني فقدت دوري وأُهملت من الجميع دون استثناء".
طفقت الأفكار تزاحمني وتشوّش ذهني مع اقترابي لأوّل شارع..ارتحت قليلا على رصيف..التقطت أنفاسي المتلاحقة؛ قلت وأنا أتساءل:"ربّما كنت أو مازلت سراجا لأحدهم"..!؟ فأنا لست بعالم لا يُشقّ غباره لكن لي دور في هذه الحياة حتّى لو كنت حقيرا ذليلا.
الكاتب: عبد الستار عمورة
10/4/2023
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق