الثلاثاء، 13 يونيو 2023

عالمة البيئة و الرجل المهمش... قصة عبد الفتاح الطياري

 عالمة البيئة و الرجل المهمش...

قصة عبد الفتاح الطياري 

يلاحظ " سعيد " رفيقته تتجول في الشقة لإغلاق  مصراعان الباب ، مع حلول الليل. تسعى إلى الحفاظ على الحرارة.

 إذا كان الأمر بعهدته ، لكان قد زاد في درجات سخونة المدفأة. 

هذا المشهد من حياته  اليومية آثار عنده تساؤلات وجودية...ما هو دوره في هذا المنزل ؟ 

أخذ المذياع و اتجه نحو الشرفة و تركها تتلاطم مع الجدران لمسح آثار دخان غليونه وهي تصيح...لقد لوثت المحيط و سودت قلوبنا...انظر لوسخ سجائرك على الحيط و على كل ستائر البيت. 

 هو مشهد كلاسيكي لنوع جديد من "الزوجين العصريين" ، والذي يعتبر "سعيد" جزءًا منهم. أولئك الذين هم داخل دائرة أصدقاء البيئة... أصوليين...يسعى أحدهم إلى تقليل تأثير الكربون ، بينما يطمح الآخر إلى نفي وجوده. 

جلسا لاول مرة معا أمام الرغبف ، و تحاورا ثم تجادلا...

إنها تريد الذهاب في عطلة بالدراجة ، و هو يفضل ركوب السيارة. 

سواء كان النقل أو الطعام أو التدفئة ، أصبحت البيئة في العديد من الأزواج نقطة خلاف ، مما أدى في بعض الأحيان إلى حدوث هوة بين العشاق.

 تركها مع بيئتها و خرج الى الشارع يستنشق الهواء.

لطمته عناوين الصحف... يتصدر موضوع المناخ العناوين الرئيسية ...صدمه عنوان " حرائق الغابات تدمر مساحات أكبر بمرتين بسبب التغير المناخي في العالم ". أخذ مكانه العادي في المقهى و شغل هاتفه الجوال باحثا عن عدد قتلى التحولات المناخية. لاقاه النادل باخباره الجنونية.. نهاية العالم على الأبواب...الشمس اقتربت من الأرض ، زلزال تركيا نتيجة تهاوننا على احترام الطبيعة....

اخرس يا ابله...هل اوصتك زوجتي على تبليغ الرسالة ؟ أشعل سيجارة و اطفأها في الحال و لعن صانعي الدخان في كل مكان...ترك الكل في الكل و عاد إلى المنزل بعد منتصف الليل... 

وجدها تشخر...خلع ثيابه و أخذ مكانه على السرير...تقلب و تقلب حتى استيقظت المسكينة و رحلت الى الصالون. لم يغازل النوم عينيه و صور الكارثة  تتسلسل في مخه..و مانفك يعاود و كأنه جبريل، 

"في السابق ، كانت البيئة خيارًا مشكوكًا فيه يمكننا تجنبه. اليوم ، في مواجهة الحرائق والجفاف والأوبئة ... نشعر حتمًا بأننا قد تأثرنا وجوديًا ، وبعضهم مثل عشيرة عمري تجعلها من  أخلاقيات الحياة فمن الصعب تجاهلها ... أو نعلن الطلاق. 

استعرف بأن الموضوع يستقر بالتوازي في المجال الحميمي الذي يجمعنا مثل عصافير الجنة أو جنائزي مثل بوم جهنم ...تطور حبنا مع تقدم السن و تعودت الأجساد بالفتور و اصبحت نارنا وهجا بلا حريق. 

 من هنا بدأ الهرج.

 في بداية حياتنا الزوجية ، كان الطعام ، الإجازات ، السكن ، السفر ، الأطفال ، هم أساس عهدتنا التي لا تتأثر بالبيئة. طموحاتنا كان يمكننا التصرف فيها من خلال تعديل عاداتنا. و لكن مع مرور الوقت اصبحت البيئة محتشدة في سرير الزوجية ، فإن الاحتكاكات الصغيرة لن تكون بعيدة أبدًا عن التقلبات الجوية...

عبس حبنا و تولى...و خاصة عندما تتغير الزوجة الى امرأة خضراء جداً. و الرجل يبقى فخار قديم، كل هزة يخشى التكسير.

إنها تأكل نباتي ، ترتدي فساتين حصرية من المصانع الخيرية ، وتفضل القطار على الطائرة. إني أفضل المحلات الصغيرة المصنوعة ، و أستهلك المنتجات الحيوانية ، وأسافر جويا. إنه "فارز دقيق للغاية" ، عندما أقر بأني قد أبذل جهدًا إضافيًا لوضع القمامة في سلة المهملات الصحيحة. انوي اني فعلت خطوة جبارة تتناولها حبيبتي و كانها تفاهة...  

  فمن النادر أن تكون في علاقة مع شخص تختلف التزاماته اختلافًا جذريًا عن التزاماتك و تطبيق مبادئ معينة ، و لم ينقطع الحبل...

بلا شك إنها شوكة الحب...خيرت ضميرى لاختار...شكل المتطلبات تتطور كل يوم و لم اقدر على الملاحقة...وجدت نفسي بعيد كل البعد على الايماءات البيئية....

في الصباح الباكر قصدت البيت فوجئت كلمة على الطاولة...اني قررت الرحيل إلى الطبيعة...

قصدت المقهى و كأني تحررت من جديد...قهوة و سيجارة و جريدة و لا وقت مضبوط...و في نفسي وجع لا اقدر سرده...و  في خلوتي و النادل يهرجني اصرح لجبني شجاعتها. 

عبد الفتاح الطياري

تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كترت مظااالمك....... عماد الأبنودي

 كترت   مظااالمك بقلم/عماد الأبنودي  •••••••••••••• كترت  مظااالمك  يااا  زمن  و ظلمك  سايد  من  سنين  و العدل  تاه  جوه  مخالبك  و كفوفك  ب...