طماطة ..ولكن
قصة قصيرة بقلم
وعد الله حديد
في التاسع من شهر نيسان 2019
لا يتوهم أحدنا ان الحياة على وتيرةٍ واحدةٍ من الضيقِ ومن اقرانه التكدر وإحدى قريباته الكآبة , لابد ان يتخلل ايامنا فسحة من الامل والابتسامة والفرح حتى وإن كانت زيارة كل اولئك لحياتنا زيارةً
مُقتضبةً وفاترةً على اقل تقدير .
في صباح يومٍ من أيام الخريف غادرت المنزل بكامل طاقتي وحيويتي ,انني مؤهلٌ مثلما هي الاجواءُ ملائمةٌ ومؤهلة للتسكع في الاسواق وشراء مايمكن شراؤهُ من احتياجات البيت ,
إنني ابحثُ عن شيئٍ نَدُر وجوده في هذه الايام وغلا ثمنه , إن وجوده في البيت ضرورةٌ ملحةٌ لا شكل للمائدة ولا مذاق للطعام دون تواجده ,
إنها الطماطةُ , سيدةُ موائد العصر وكل العصور
ها أنذا أحُثُّ الخطى في سوق الخضرة لأبحث عن مُبتغايَ , لا أثر للطماطةِ وان الذي سمعته عن نُدرتها كان صحيحاً
ولكن احد اولئك الباعة يعرض ضمن خضراواته سلة مليئةً بالطماطة بشكلٍ يُسِرُ الناظر , ان شكلها وهي مرصوفةً بتناسق غريب يُدلل على فخامتها بين الخُضَرِ وغُلُوِّ ثمنها . إن أحداً لن يلتفت اليها ربما
كان سعرها مُبالغاً به
تفاجأتُ وانا اسال البائع عن سعرها , لم يكن غاليا كثيرا مثلما لَمَّحَ ليَ الاخرون بل كان ضمن المعقول .
اوصيت البائع ان يزِن لي مقدار كيلوين ,
أنهيت مشترياتي وقفلت راجعا الى البيت ,
القيتُ بالمشتريات في المكان المعتاد في المطبخ وذهبت الى مكان الوضوء ,
إن احداً يناديني : هل جِئتَ بالطماطة التي اوصيناك عليها أجبتُ بنعم
قالوا ولكننا لانجدها ,قلت ياللحظ العاثر هل اكون قد نسيتها عند البائع
ذهبت الى المطبخ افتش في الاكياس فوجدتها , قلت هاهي الا ترونها ,
قالوا هذه ليست طماطة الا تفرق بين الكاكي والطماطة
قلت ماذا ؟ كاكي ؟ وانفجر الجميع بالضحك .
فهمت بعد فوات الاوان لِمَ كان سعر (الطماطة) متدنيا ولم يكن هناك احداً غيري لشرائها .
وتفرض الضحكة والفرحةُ نفسها في غالب الاحيان دون طلب مسبقٍ لها .
وعد الله حديد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق