الأربعاء، 14 يونيو 2023

على عتبة الهاوية.٠٠٠٠محمد بن الحاج

 على عتبة الهاوية.

مد يده وضغط على زر  من أزرار هاتفه فصدر منه ضوء باهت شق عتمة الغرفة...الساعة تشير إلى الخامسة صباحا...

غادر فراشه...وقف بجانبه،تمطى،تثاءب .إنه يشعر وكأن حملا ثقيلا على كتفيه...طفق يحرك رأسه يمنة ويسرةفتسمع لذلك طرطقة.أحس بشيء من الارتياح وود لو يغرق جسده المنهك في حوض ماء ساخن...

خطا متثاقلا نحو مدخل الغرفة واضاء المصباح...ارتدى ملابسه وهم بالخروج غير أن أمرا ثبت خطاه.أدخل يده في جيب ستره وأخرج ما فيه...ورقة مالية زرقاء وهي آخر ما تبقى لديه،نسخة مهترئة من شهادة تخرجه وبطاقة الهوية.نظر فيها الى صورته التي مضى عليها أكثر من عقدين...لقد مرت كل هذه السنين بسرعة وأخذت معها كل أحلامه...حدق فيها مليافوقع بصره على راية بلاده وقد تموقعت كالتاج على رأسه وكأنه يراها أول مرة! فافتر ثغره عن ابتسامة ساخرة...ابتسامة من لا يملك في هذا الوطن غير الهوية...!

دس أوراقه في  جيب سرواله الخلفي وخرج لعل الحظ يبتسم له في هذا اليوم!

كانت الظلمةتغمر الحي الذي يعمه السكون.سار بخطى  وئيدة وعند المنعرج  لاحت  له أضواء خافتة وغمرت أنفه رائحة القهوة...ولج المكان وألقى التحية فردد المكان صدى صوته المتعب...انتحى ركنا من المقهى وجلس إلى الطاولة التي اعتاد  أن يلتقي حولها  صحبة رفاقه الذين فارقوه فجأة. وأسرع إليه  النادل بقهوته المعهودة"اكسبراس بيان سررري"دون سكر.أخرج من جيبه علبة سجائر رخيصة وغرق مبحرا في وجدانه...

لقد أضحى يشعر بفقدان المعنى...فقدان معنى أي شيء....وأضحت الأشياء  لديه بلا قيمه...واستحالت  القيم  عنده إلى سخرية وخرافة وأصبح الخير والشر سيان وازداد مذاق الحياة مرارة واستوى الشعور لديه بالموت أو بالحياة...وبات يشعر أن نهايته أضحت قريبة في أي لحظة ما...في أي مكان ما  رغم إيمانه بسلامته  الجسدية. لكن وجدانه ممزق!...!مزقته الأحداث  المتتالية والأخبار السيئة المتعاقبةوالأرواح التي تزهق  من حوله  كل  حين....

إنها العبثية...عبثية هذا الزمن  الغريب...

لقد كان  صدره مفعما بالأمل رغم كل الظروف القاسية التي ما انفكت تلاحقه...ولولا إدمانه على المطالعة التي كان من خلالها ينهل السعادة.،لفقد عقله..

لقد جعلته يعيش في كل الأزمنة وفي كل الحضارات... ويعشق أجمل جميلات تلك العصور من ليلى الى  زنوبيا الى جوليات...ويتقمص أدوار البطولة من عنتره الى قيس الى روميو ...ويسافر من أرض الى  أخرى...من روما الى اشبيلية الى دمشق الى بلاد فارس...ويسكن أشهر القصور ...من قصور بابل الى قصر الحمراء الى الشانزلزيه...

كان حقا في غاية الانتشاء! لكنهم سرقوا منه حتى هذا الشعور فبات يبحث عن السلام...السلام الداخلي... فاستجار بالإيمان....إيمان العجائز واستسلم للقدر...ولكنه لم يقدر....!فعاد يبحث  عن الايمان الحق.وأدرك أن الخلاص في الإيمان  بالعلم وبقدرة العقل البشري على التحدي....

فجأة !تناهت إلى سمعه أصوات نذير شر أعادته  الى حيث يجلس...أرهف السمع...فجاءه خبر نعي مجموعة من شباب الوطن قضوا غرقا وهم في طريقهم للبحث عن الذات...


وقف وجمع شتاته وعاد الى البيت...حزم كتبه وبعض الأمتعة وغادر من جديد....

كانت الظلمة قد انجلت وتنفس  الصبح...نظر إلى الأفق حيث البحر والجبال ثم انطلق دون رجعة في رحلة بحث عن عالم أرحب يحقق فيه ذاته ويشفي جراح السنين...!

محمد بن الحاج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كترت مظااالمك....... عماد الأبنودي

 كترت   مظااالمك بقلم/عماد الأبنودي  •••••••••••••• كترت  مظااالمك  يااا  زمن  و ظلمك  سايد  من  سنين  و العدل  تاه  جوه  مخالبك  و كفوفك  ب...