يوميات أناس عاديين
387
***********
وأتساءل أليستْ حياة آدم جزءً من حياتنا العربية / المغربية المقهورة ؟ تلك الحياة المليئة بالخيبات المتعاظمة وشرائط البؤس التي نمددها أكثر و أكثر ، فبدل أن نقطعها إربا إربا نمنحها كل سُبُلِ الاستمرار لتصبح أجسادنا وقودا وجمرا ورمادا ندوِّن به أوجاعَنا وهمومَ قلوبنا حتى أصبح كل ذلك تاريخنا ، بل سجنا كبيرا نموت فيه في صمت .
نحلم في عمق الغياب ولا نصل إلى نقطة الضوء و النور ، لأن الآخرين ضيقوا علينا كل شيء ، بل كالوا لنا كل التهم دفاعا عن مصالحهم .
لست أدري ما إذا كان الموت خلاصا للمعذبين في الأرض ، أم أن البقاء استعدادا ليوم ثقيل يمنحنا حياة أخرى ، ويفتح لنا ممرات في الصدور لنهرب منها إلى حيث الخلاص ؟؟
هذا المساء ، كان الشارع خاليا ونصفَ مُضاء ، وآدم يناضل بحثا عن طفولته التي تخطاها ووصل إلى مرحلة موالية دون أن يعيش أحلى فترات العمر . شدتني قصته مرة أخرى ، فتركت نفسي تنصاع لذلك الإغراء الذي استقر في عيني . الأرق يدق بابي .. يشيِّد في ذاكرتي منزلا فخما وددتُ لو أسكنته آدم .
في الليل رأيت أننا أنا وهو نحمل مصباحا وبوصلةً وجَّهَتْنا الى الشمال .. اعترانا فضول السفر إلى المجهول .. حالميْن أصبحنا . ومغامريْن صرنا فَسِرْنا .
ابتسم " آدم " لما قلت له : أخيرا ستتكفَّـل بنا الحياة بعد أن تَكفَّـلنا بها كل هذه السنوات التي خلتْ.
بقلم
أسيف أسيف // المغرب //
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق