مواقف طريفة زمان
===========
كان اهلنا زمان بسطاء على الفطرة. لم يذهبوا بعيدا ولم يعاشروا من كان يلعب بالثلاث ورقات على حد قولهم. بالتأكيد هناك من المواقف الطريف التي جاءت بوحي من الطيبة والسذاجة لا عن جهالة وإنما عن نقاء سريرة وصفاء نية واذكر منها بعضها على سبيل الحكاية :
الموقف الاول
=========
كان ذلك بعد حرب أكتوبر وعاد الجنود منتصرين وكان عمي أحدهم فعمت الفرحة في الدار والعائلة واستلم عمي عمله في مجلى مدينة أخميم وجاءت المعاينة لإدخال الكهرباء الي دارنا الذي كان عمي يسكن معنا فيه فقد كان جدي وعة ثلاثة من أعمامي في نفس البيت. وجاء عمال الكهرباء وقاموا توصيلها الي منزلنا وكنا ممن طالبتهم الفرحة ومدوا لنا توصيلة الي حجرتنا ولم تكن بيوت عديدة قد انيرت بالكهرباء وقتئذ فكان الناس ينظرون الي البيوت المضاءة بالكهرباء ويتعجبون وكانوا يسمون اللمبة أو المصباح الكهربي بالكباية وكان عجبهم كيف تدخل الكهرباء داخل الحيطان وليس هناك لا جاز ولا كيروسبن وكيف تضيئ كل ركن في الدار. كنت في المرحلة الابتدائية وكنت جالسا الي طربيزة أو منضدة اذاكر عليها عندما سمعت طرقا على الباب الكبير فخرجت لأرى من الطارق فوجدت جارتنا الحبيبة تقف أمام الباب وفي يدها ماعون أو زجاجة وسألت عن عمي الذي كان في الحقل فقلت لها عن طلبها وعينها لا تنقطع عن دهشتها من شدة الإضاءة وعجيب النور الذي يغمر بيتنا فقالت : يا ولدي الدنيا ضلمة قوي عندنا في البيت اللمبة الغاز مش عاملة حاجة وجبت معاية الماعون دهو قلت تلفونا شوية كهربا احنا جران والنبي وصي على سابع جار والدنيا سلف ودين خد الماعون املاه لي عاوز احلل شوية الدقيق ومش شايفة من الضلمة. تسمرت في مكاني. لم أدر ما اقول ولكن اخذت منها الماعون وقلت لها :خليه لما ييجي عمي لانه هو الوحيد اللي يعرف يعبي الكهربا في الماعون. فذهب الجارة على أمل ولكن كان مأزقا لعمي الذي اخذ الماعون وراح يشرح لها استحالة ذلك يقنعها به طيبتها وفرتها.
الموقف الثاني
=========
كان ذلك في المرحلة الثانوية اي حوالي العام ١٩٨٠ وكنت اتابع مسلسلا تليفزيونيا عند عمي عندما جاءت عمته الكبيرة في السن والتي انبهرت هي ترى الناس يمشون ويتكلمون داخل هذا الصندوق العجيب وتكاد تكون غير مصدقة ولكن العم اخذ بلاطفها ويجلسها على الكنبة وسقاها مشروبات وعينها على الناس اللي في المسلسل واذا بمنظر فتح سد وانسياب المياه بشدة فإذا بها تصرخ وتطلب من عمي يلحق ويشوف صرفة لحسن المية تنزل من الصندوق وتغرق المكان اللي احنا فيه
وضعت راسي في عبي ورحت اضحك بصوت مكتوم وتركت المكان وعمي يحاول أقنعها بالا تخاف ولن تغرق الحجرة وهي ترجوه بأن يلحق المكان
(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق