الفخّ
فجأة انتقل بصرها
نحو الفضاء
دون أن تدري
بدأت تهذي
تخبيء غيلانا
تبرق عيناها بضحكات
غائمة
تنكر وجودها
استاءت من قوّة
الجاذبيّة
على هذا الكوكب
الحصار يخنقها
حاولت الهروب
لم تفلح من هذا الفخّ
لتهنىء نفسها
من كلّ الأفخاخ
تأمّلت قوله تعالى:
"يامعشر الجنّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السّموات والأرض، فانفذوا، لاتنفذون إلاّ بسلطان. "
حينها أوت إلى نخلة هيفاء
تحاورها:
أتذكرينني؟
أتدرين ما الّذي يدفعني إليك؟
أهو الهروب من فخاخ البشر؟
أم هو الوحيّ الّذي استلهمه
من خلوتي معك
وأنت تحضنيني؟
أهزّ جذعك
فيتساقط رطبك
على رأسي
كوابل من مطر
يسقي الحرث بعد قحط
أشمّ فيك رائحة مريم
وهيّ تحتفل بمولودها
تحت عرشك
آه.. ٱه.. منك أيّتها الباسقة
الممتدّة جذورها في أعماق
العمق
كم أنت عريقة شامخة
كريمة على مدى الدّهر
فجأة انخفض بصرها
رويداً رويداً
حتّى استقرّ في الأرض
تتساءل، أين يوجد الجمال؟
أين يكتمل الحبّ والوئام؟
سكينة تأمّل تغمرها
ممتدّة أمامها عريضة
على خطّ الأفق
تكشف الفخاخ
الأفكار الجشعة
الأكاذيب، النّوايا الخفيّة
تحوم في الهواء العطن
توقّفت الكلمات
في حلقها
شعرت بدوّار
رفعت رأسها ثائبة
كأنّها تنجذب إلى أعماق
هاويّة سحيقة
منفجرة بالدّموع عيناها
تلثم ظمأ الأرض
بقلمي زهرة بن عزوز
البلد/الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق